الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية تحزر بشكل رسمي من ظاهرة شراء الأدوية عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تهدد السلامة العامة.
في ظل الانتشار المتزايد لاستخدام الإنترنت في جميع نواحي الحياة، أصبح شراء الأدوية عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي أمراً شائعاً لدى عدد كبير من المواطنين، خاصة في ظل ما تروّجه هذه الصفحات من إعلانات مغرية تحت شعارات مضللة مثل “الحل السحري للتخسيس” أو “العلاج النهائي لحب الشباب”، إلا أن هذا السلوك يحمل في طياته مخاطر صحية جسيمة، دفعت وزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية إلى التحذير بشكل رسمي من هذه الظاهرة التي تهدد السلامة العامة.
الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أكد أن فوضى بيع الأدوية عبر الإنترنت باتت تمثل تحدياً كبيراً ليس فقط في مصر، بل على مستوى العالم، نتيجة سهولة إنشاء الصفحات الإلكترونية والصيدليات غير المرخصة دون وجود رقابة حقيقية. وأشار إلى أن الوزارة كثّفت جهودها مؤخراً لإغلاق عدد كبير من هذه الصفحات المخالفة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق القائمين عليها، في إطار مواجهة الغش الدوائي وحماية صحة المواطنين.
وأضاف عبد الغفار أن هذه الصفحات تستغل احتياج المرضى، خاصة في حالات نقص بعض الأدوية المستوردة أو الإقبال على منتجات التخسيس، لترويج مستحضرات دوائية مجهولة المصدر وغير مسجلة، وقد تكون منتهية الصلاحية أو لا تحتوي على أي مواد فعالة. كما أوضح أن بعض هذه المنتجات قد تحتوي على مواد ضارة تسبب آثاراً صحية خطيرة، مشدداً على ضرورة عدم تناول أي دواء أو مكمل غذائي دون استشارة طبية، خاصة المضادات الحيوية التي قد يؤدي سوء استخدامها إلى تعزيز مقاومة الميكروبات للعلاج.
من جانب آخر، أشار الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، إلى خطورة الأدوية المغشوشة المنتشرة على الإنترنت، مؤكداً أن بعضها لا يحتوي على أي مواد فعالة من الأساس، فيما يحتوي البعض الآخر على مركّبات ضارة قد تؤدي إلى فشل العلاج أو مضاعفات صحية تصل إلى الوفاة. ولفت إلى أن هيئة الدواء رصدت مستحضرات يتم تداولها في السوق الإلكتروني دون أن تكون مسجلة بقاعدة البيانات الرسمية للهيئة، مما يثير الشكوك حول مكوناتها وسلامتها.
نرشح لك : نقص حقن الإريثروبويتين يهدد حياة مرضى الكلى.. وأطباء: الوضع ينذر بكارثة صحية
في مواجهة هذا التحدي، تعمل وزارة الصحة بالتعاون مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ووزارة العدل، وهيئة الدواء المصرية، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على إعداد تشريعات جديدة لتنظيم عمل الصيدليات الإلكترونية وضمان خضوعها للرقابة، بهدف حماية المواطنين وضبط سوق الدواء الإلكتروني. وأكدت الهيئة أنها تتيح عدداً من الخدمات الإلكترونية لتلقي البلاغات والاستفسارات من المواطنين في كافة أنحاء الجمهورية، منها خدمة الإبلاغ عن المخالفات الخاصة بالمستحضرات الصيدلية أو المنشآت، وخدمة الإبلاغ عن الإعلانات الدوائية غير الملائمة، بالإضافة إلى خدمة الاستشارة الدوائية لتوفير معلومات موثوقة.
وفي هذا السياق، دعت وزارة الصحة وهيئة الدواء جميع المواطنين إلى عدم الانجراف وراء الإعلانات المضللة المنتشرة على الإنترنت والفضائيات، وعدم تناول أي دواء من دون الرجوع إلى الأطباء أو الصيادلة المؤهلين. كما ناشدت المواطنين الإبلاغ الفوري عن أي أدوية مغشوشة أو غير مسجلة من خلال المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، عبر الرابط الرسمي الذي أعلنته الهيئة.
تؤكد الجهات الصحية أن التعامل العشوائي مع الأدوية، خاصة تلك التي يتم الحصول عليها من مصادر غير موثوقة، قد يؤدي إلى نتائج كارثية على صحة الإنسان، وأن الوقاية تبدأ من الوعي. لذلك، تظل استشارة مقدمي الرعاية الصحية وشراء الدواء من الصيدليات المرخصة هما السبيل الآمن الوحيد للحصول على علاج فعّال وآمن.
ما هو رد فعلك؟
إعجاب
0
عدم الإعجاب
0
أحب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0