منتدى منتدى العلمين–إفريقيا..
العلمين تتحول إلى منصة اقتصادية إفريقية تجمع القادة والحكومات والمستثمرين.. والمنتدى يستهدف تحويل الأولويات القارية إلى مشروعات واستثمارات على أرض الواقع
انطلق اليوم الجمعة، بمدينة العلمين الجديدة، أعمال النسخة الأولى من منتدى العلمين–إفريقيا، في حدث اقتصادي وقاري جديد تستضيفه مصر، ويجمع بين صناع القرار السياسي والاقتصادي وقادة مجتمع الأعمال والمستثمرين والمؤسسات المالية من مختلف أنحاء القارة الإفريقية.
ويُعقد المنتدى خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، بالتزامن مع استضافة العلمين الجديدة عدداً من الفعاليات الإفريقية رفيعة المستوى، من بينها قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد»، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي.
لماذا «العلمين–إفريقيا»؟
القصة الأساسية للمنتدى أنه ليس مؤتمراً سياسياً تقليدياً، وإنما يجري تقديمه كـمنصة أعمال واستثمار إفريقية دائمة، هدفها الربط بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمستثمرين.
وبحسب وزارة الخارجية المصرية، جاء إنشاء المنتدى تنفيذاً لقرار صادر عن قمة الاتحاد الإفريقي في فبراير 2026، على أن يُعقد بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين الجديدة.
وتتعاون مصر في تنظيم المنتدى بصورة وثيقة مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، في محاولة لخلق مساحة تجمع رأس المال والمشروعات والفرص الاستثمارية في مكان واحد.
من المشاركون؟
المنتدى يجمع مستوى متنوعاً من المشاركين، بداية من رؤساء الدول والحكومات وممثليهم، مروراً بالوزراء وكبار المسؤولين، وصولاً إلى رؤساء الشركات وكبار المستثمرين والمؤسسات المالية.
وتشير البيانات المصرية إلى مشاركة نحو 1500 من قادة مجتمع الأعمال والمستثمرين الأفارقة، بينما تحدثت تقارير عن مشاركة أكثر من 20 رئيس دولة أو ممثلين عن حكوماتهم، إلى جانب مؤسسات مالية إقليمية ودولية وشركات كبرى تعمل في إفريقيا.
كما يضم المنتدى قطاعات مرتبطة مباشرة بمستقبل الاقتصاد الإفريقي، من بينها البنية التحتية والتجارة والمعادن الحيوية والابتكار الرقمي والصحة والصناعات الجديدة.
الفكرة الأساسية: من الكلام إلى المشروعات
أهم ما يميز المنتدى في أهدافه المعلنة هو محاولة الانتقال من مرحلة تحديد مشكلات وأولويات القارة إلى مرحلة أكثر عملية، تقوم على توفير التمويل وإقامة الشراكات وتحويل الأفكار إلى مشروعات.
بمعنى آخر، السؤال الذي يحاول المنتدى طرحه ليس فقط:
ماذا تحتاج إفريقيا؟
وإنما أيضاً:
من سيمول هذه الاحتياجات؟ ومن سينفذ المشروعات؟ وكيف يمكن ربط المستثمر بالمشروع والسوق؟
وزارة الخارجية المصرية أوضحت أن المنتدى يستهدف حشد الموارد والاستثمارات وبناء الشراكات، وربط رأس المال بالمشروعات ذات الأولوية، وتطوير سلاسل القيمة، وفتح جسور مباشرة بين الشركات والأسواق الإفريقية.
التجارة البينية الإفريقية.. ملف أساسي
من الملفات المطروحة بقوة مسألة زيادة التجارة بين الدول الإفريقية.
فرغم الخطوات التي اتخذتها القارة باتجاه منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، لا تزال هناك تحديات عملية تتعلق بالنقل والطرق والموانئ والسكك الحديدية والجمارك وأنظمة المدفوعات عبر الحدود.
وهنا تظهر أهمية المنتدى باعتباره مساحة تجمع الحكومات مع الشركات والبنوك والمؤسسات التمويلية للبحث عن حلول قابلة للتنفيذ، وليس فقط مناقشة المبادئ العامة للتكامل الاقتصادي.
البنية التحتية والتمويل
البنية التحتية واحدة من أكبر الملفات الاقتصادية في إفريقيا، خصوصاً مشروعات النقل والطاقة والمياه والاتصالات.
والمنتدى يطرح التمويل باعتباره جزءاً رئيسياً من المعادلة؛ فوجود مشروعات كبرى لا يكفي وحده، وإنما تحتاج القارة إلى آليات تمويل وشراكات بين الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص.
ومن هنا تأتي مشاركة المؤسسات المالية الإقليمية والدولية في المنتدى، إلى جانب المستثمرين والشركات
التصنيع.. من تصدير المواد الخام إلى صناعة القيمة
هناك ملف آخر شديد الأهمية وهو التصنيع الإفريقي.
القارة تمتلك موارد طبيعية ضخمة، لكن أحد التحديات التي تناقشها المؤسسات الإفريقية باستمرار هو تحقيق قيمة مضافة أكبر داخل القارة بدلاً من الاعتماد على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة.
لذلك يرتبط ملف التصنيع بملفات أخرى مثل توفير فرص العمل، وتنمية الصناعات المحلية، وجذب الاستثمارات، وربط الدول الإفريقية بسلاسل إنتاج إقليمية.
الأمن الغذائي والزراعة
الزراعة والأمن الغذائي أيضاً من الملفات المهمة في أجندة التعاون الإفريقي.
فالقارة تمتلك مساحات زراعية وموارد طبيعية كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تستورد نسبة مهمة من احتياجاتها الغذائية.
ومن بين المجالات المطروحة للتعاون تطوير الزراعة الحديثة والري الذكي والصناعات الغذائية، بما يساعد على زيادة الإنتاج وربط الدول الإفريقية بتجارة غذائية داخلية أكبر.
ماذا عن الاستثمار المصري في إفريقيا؟
المنتدى يمثل كذلك فرصة أمام الشركات المصرية للتواصل بصورة مباشرة مع أسواق ومؤسسات وشركات إفريقية.
والفكرة هنا لا تقتصر على تصدير المنتجات، وإنما تمتد إلى الاستثمار والشراكة ونقل الخبرات وإقامة مشروعات مشتركة في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والزراعة والصناعة والخدمات والاتصالات.
وهذا يتماشى مع الهدف المعلن للمنتدى في بناء شراكات عابرة للحدود وتطوير سلاسل القيمة داخل القارة.
معرض على هامش المنتدى
ومن العناصر المهمة أيضاً إقامة معرض مصاحب للمنتدى، لعرض المشروعات الكبرى والفرص الاستثمارية والقطاعات الإنتاجية والشركات الإفريقية.
والهدف من المعرض هو أن يكون هناك اتصال مباشر بين أصحاب المشروعات والمستثمرين والمؤسسات المالية والحكومات، بحيث تتحول اللقاءات إلى فرص تعاون وصفقات وشراكات محتملة.
لماذا العلمين الجديدة تحديداً؟
اختيار العلمين الجديدة يحمل بعداً اقتصادياً وسياحياً إلى جانب البعد الجغرافي.
فالمدينة الواقعة على ساحل البحر المتوسط أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز المدن الجديدة في الساحل الشمالي، واختيارها لاستضافة تجمع إفريقي بهذا الحجم يقدمها باعتبارها مساحة يمكن أن تلتقي فيها السياسة والاقتصاد والاستثمار والسياحة والمؤتمرات الدولية.
كما أن موقعها على المتوسط يتيح طرح فكرة العلمين كحلقة وصل بين إفريقيا والأسواق الأوروبية والمتوسطية والعالمية، وهو ما تناولته تحليلات تناولت المنتدى قبل انطلاقه.
3 فعاليات إفريقية في 3 أيام
أهمية الحدث لا تأتي من منتدى العلمين–إفريقيا وحده.
فمدينة العلمين الجديدة تستضيف خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر ثلاثة تجمعات إفريقية رئيسية:
- منتدى العلمين–إفريقيا.
- قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد».
- الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي.
وتجمع هذه الفعاليات بين المسار السياسي والمؤسسي من ناحية، والمسار الاقتصادي والاستثماري من ناحية أخرى. (
ما الذي تريد مصر أن يتحقق في النهاية؟
الرسالة المصرية المعلنة بشأن المنتدى تتركز في تحويل التعاون الإفريقي من مجرد اتفاقات وأولويات عامة إلى مشروعات وتمويل وشراكات ونتائج قابلة للقياس.
ولهذا يجمع المنتدى لأول مرة بهذا الشكل بين:
الحكومات + المؤسسات المالية + المستثمرين + الشركات + القطاعات الإنتاجية.
وهو ما يعطيه طابعاً مختلفاً عن المؤتمرات السياسية التقليدية.
هل المنتدى حدث لمرة واحدة؟
لا.
وفقاً للقرار الإفريقي الذي تستضيف مصر المنتدى بموجبه، من المقرر أن يتحول منتدى العلمين–إفريقيا إلى فعالية دورية تُعقد كل عامين في العلمين الجديدة.
وبالتالي فإن دورة أكتوبر 2026 هي النسخة الافتتاحية، وليس المقصود أن تكون مؤتمراً عابراً ينتهي بانتهاء فعالياته.
منتدى العلمين–إفريقيا هو محاولة لإنشاء منصة أعمال واستثمار إفريقية تنطلق من مصر، وتجمع أصحاب القرار السياسي والاقتصادي مع المستثمرين والمؤسسات المالية والشركات.
والهدف المعلن هو الانتقال بإفريقيا من مرحلة الحديث عن الأولويات والتحديات إلى مرحلة تمويل المشروعات، وإقامة الشراكات، وزيادة التجارة والاستثمار، ودعم التصنيع والبنية التحتية والأمن الغذائي والتحول الرقمي.
واللافت أن النسخة الأولى تأتي في توقيت تستضيف فيه العلمين الجديدة أيضاً اجتماعات إفريقية سياسية ومؤسسية رفيعة المستوى، ما يجعل الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026 واحدة من أكبر التجمعات الإفريقية التي تستضيفها مصر خلال العام.
ما هو رد فعلك؟
إعجاب
0
عدم الإعجاب
0
أحب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0