«NAZA».. سينما من قلب إسرائيل تفتح ملف جرائم الحرب في غزة وتضع المؤسسة العسكرية أمام المساءلة

نوفمبر 3, 2026 - 19:23
نوفمبر 3, 2026 - 20:02
 0  10
«NAZA».. سينما من قلب إسرائيل تفتح ملف جرائم الحرب في غزة وتضع المؤسسة العسكرية أمام المساءلة

«NAZA» ليس مجرد حكاية عن حرب تدور في غزة، بل محاولة سينمائية لكشف ما يحدث خلف شاشات المراقبة وغرف العمليات، وطرح سؤال يظل مفتوحًا أمام العالم: من يتحمل المسؤولية عندما تتحول حياة المدنيين إلى أرقام في حسابات الحرب؟

كنبت / سهام عبد الغفار

كيف أصبح هناك سينمائيون إسرائيليون يستخدمون السينما الوثائقية لمساءلة المؤسسة العسكرية والسياسات التي تُدار بها الحرب على غزة.

سؤالًا مهمًا: هل يستطيع الفن القادم من داخل إسرائيل أن يكشف للعالم ما لا تستطيع التصريحات السياسية الاعتراف به؟

في خطوة سينمائية تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية شديدة الحساسية، يفتح الفيلم الوثائقي «NAZA» ملف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، من خلال شهادات غير مسبوقة يقدمها أشخاص من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، كاشفين عن تفاصيل تتعلق بأنظمة المراقبة وتحديد الأهداف واستخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار المواقع التي تتعرض للقصف.

وتكمن أهمية الفيلم في أن من يقف وراءه ليسوا مخرجين فلسطينيين أو عربًا، بل المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل شور، اللذان اختارا استخدام السينما الوثائقية لمساءلة المنظومة العسكرية والسياسات المرتبطة بإدارة الحرب على غزة، وطرح أسئلة تتعلق بالمسؤولية الإنسانية والأخلاقية عن سقوط المدنيين.

24 شهادة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية

يعتمد الفيلم على شهادات 24 شخصًا من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، جرى إخفاء هوياتهم وتغيير أصواتهم، حفاظًا على سلامتهم، ويتحدثون عن طبيعة عملهم في أنظمة المراقبة وتحليل البيانات وتحديد الأهداف العسكرية داخل قطاع غزة.

ومن خلال هذه الشهادات، يكشف العمل عن منظومات تكنولوجية تعتمد على تحليل إشارات الهواتف والبيانات، وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد المباني والأشخاص المستهدفين بالقصف.

ويطرح الفيلم تساؤلات خطيرة حول مدى معرفة الجهات العسكرية بوجود عائلات ومدنيين داخل المنازل التي يتم استهدافها، وحول حدود المسؤولية الفردية والمؤسسية عن القرارات التي تؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين.

«NAZA».. عندما تتحول أرواح المدنيين إلى أرقام

يحمل اسم الفيلم دلالة محورية في رسالته؛ إذ يشير إلى مصطلح عسكري مستخدم في سياق العمل الاستخباراتي الإسرائيلي، ويُقصد به عدد المدنيين المتوقع مقتلهم خلال إحدى الضربات الجوية باعتبارهم خسائر جانبية.

ومن هنا ينطلق الفيلم في مناقشة قضية أخلاقية شديدة الخطورة، تتعلق بكيفية إدراج احتمالات سقوط الضحايا المدنيين ضمن الحسابات العسكرية، وما إذا كان التعامل مع هذه الأرقام قد ساهم في إبعاد متخذي القرار عن حقيقة المأساة الإنسانية التي تتسبب فيها الضربات العسكرية.

مخرجون إسرائيليون يواجهون الرواية الرسمية

يمثل اختيار المخرجين الإسرائيليين لهذه القضية أحد أبرز جوانب أهمية الفيلم؛ فهما لا يقدمان رواية خارجية عن الصراع، وإنما يحاولان كشف ما يدور داخل المؤسسات الإسرائيلية من خلال شهادات أشخاص شاركوا في المنظومة العسكرية أو عملوا بها.

ويوفال أبراهام وراشيل شور هما من المخرجين المشاركين في الفيلم الوثائقي «No Other Land»، الذي حصد جائزة الأوسكار عام 2025.

ويواصل المخرجان من خلال «NAZA» الاشتباك مع القضية الفلسطينية، لكن هذه المرة عبر الاقتراب من كواليس المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ومحاولة كشف آليات عملها من خلال روايات العاملين داخلها.

مهرجان فينيسيا يحتفي بالفيلم

حظي الفيلم باهتمام دولي واسع خلال مشاركته في المسابقة الرسمية للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي عام 2026، حيث نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وسط استقبال لافت من الجمهور والنقاد.

وأنتج الفيلم صحيفة «The Guardian» بالتعاون مع المنتج جيمس ويلسون، بينما تولى المخرج البريطاني جوناثان جليزر، صاحب فيلم «The Zone of Interest»، مهام المنتج التنفيذي.

ردود فعل إسرائيلية غاضبة

لم تتوقف أصداء الفيلم عند حدود المهرجان والنقاشات السينمائية، بل امتدت إلى الساحة السياسية والإعلامية داخل إسرائيل، حيث تعرض المخرجان لانتقادات وهجمات من شخصيات سياسية ووسائل إعلام يمينية، وصلت إلى اتهامهما بالخيانة والمطالبة باتخاذ إجراءات ضدهما.

كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه الدفع بمشروعات قوانين تستهدف من وصفهم بمسيئي صورة الجنود والدولة الإسرائيلية.

وفي المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي الاتهامات الواردة في الفيلم، وانتقد اعتماد العمل على شهادات مجهولة الهوية، مؤكدًا أنه يبذل جهودًا لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين خلال العمليات العسكرية.

السينما في مواجهة السياسة

لا تقتصر أهمية «NAZA» على كونه فيلمًا وثائقيًا يتناول الحرب على غزة، بل تتجاوز ذلك إلى طرح تساؤلات حول دور السينما في كشف الحقائق ومساءلة المؤسسات صاحبة النفوذ، خاصة عندما تأتي الشهادات من داخل المنظومة نفسها.

ويعيد الفيلم فتح النقاش حول المسؤولية السياسية والعسكرية والأخلاقية عن استهداف المدنيين، وحدود استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحروب، ومدى قدرة المؤسسات الديمقراطية والإعلامية على محاسبة أصحاب القرار.

الفيلم لا يقدم نقدًا سياسيًا تقليديًا لحكومة نتنياهو فقط، وإنما يذهب إلى ما هو أعمق:

  • الحكومة الإسرائيلية: يطرح أسئلة حول المسؤولية السياسية عن إدارة الحرب وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
  • الجيش الإسرائيلي: يعرض شهادات من جنود ومسؤولين استخباراتيين عن آليات تحديد الأهداف وتنفيذ الضربات.
  • الذكاء الاصطناعي: يناقش استخدام التكنولوجيا في تحديد الأشخاص المستهدفين، واحتمالات سقوط مدنيين.
  • المجتمع الإسرائيلي: يطرح سؤالًا أخلاقيًا حول كيفية تعامل المجتمع مع ما يحدث في غزة.

واللافت أن الفيلم من إخراج إسرائيليين، وليس فلسطينيين أو عربًا.

والأكثر إثارة أن نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين هاجموا الفيلم، ووصل الأمر إلى مطالبة وزير الثقافة الإسرائيلي بسحب الجنسية من المخرجين، بينما طالب الجيش بالتحقيق في تسريب المعلومات التي ظهرت فيه. AP News +2

ما هو رد فعلك؟

إعجاب إعجاب 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
أحب أحب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
واو واو 0